المشهد الحزبي في تونس: ارتباك وانقسامات بعد قرارات سعيّد

برس بي - صحيفة العربي الجديد :

يعيش المشهد الحزبي والسياسي التونسي على وقع تحوّلات عميقة منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن قراراته، الأحد الماضي، والتي اعتبرها شق من الأحزاب "انقلاباً" فيما شق آخر وصفها بـ"تصحيح للمسار" وتأرجح آخرون بينهما مطالبين بضمانات للخروج من الأزمة. وحوّلت قرارات سعيّد مسرح الصراعات والانقسامات من الشارع التونسي إلى الجسم الحزبي وداخل هياكل الأحزاب، التي تتخبّط داخلياً بين الرفض والمساندة وعدم الانحياز، لتبرز تحالفات جديدة وتطفو الأحزاب غير البرلمانية من جديد على الساحة وتتصدر المشهد بالتصريحات بعد تجميد البرلمان وتعليق قواعد اللعبة الديمقراطية. وفيما يتوقع مراقبون تبعات كبيرة على الأحزاب والمشهد السياسي بعد هذه المرحلة، مع تراجع بعضها، مقابل صعود أخرى سارعت لدعم قرارات سعيّد أو غيّرت رأيها من الرفض إلى المساندة لركوب موجة الشعبوية.


وتسارعت مواقف الأحزاب منذ الساعات الأولى في ديناميكية ملفتة، فسارعت الأحزاب البرلمانية الثورية إلى مناهضة موقف سعيّد بتفعيل الفصل 80 من الدستور القاضي بتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي. ووصفت هذه الأحزاب ما حصل بـ"الانقلاب" و"الخرق الدستوري الجسيم" و"إسقاط النظام الجمهوري" وأعربت عن قلقها من "العودة إلى نظام الحكم الفردي المطلق" و"الديكتاتورية" فيما ساندت أحزاب صغيرة أخرى خيارات سعيّد. وتعاملت مجموعة ثالثة من الأحزاب بحذر شديد مع القرارات بين تبرير قبولها لخطورة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمطالبة بضمانات لحماية الديمقراطية. في المقابل، بدا موقف المنظّمات الوطنية والنقابات والهيئات أكثر تناغماً من الأحزاب، وأكدت تمسّكها بالمكاسب القانونية والحقوقية من دون التعبير الصريح عن رفض مبادرة سعيّد أو دعمها.


وأوجدت قرارات سعيّد انقسامات داخل الأحزاب، طاولت أكثرها تنظيماً وانضباطاً مؤسساتياً على غرار حركة "النهضة" التي تدفع مجموعة مهمة فيها إلى التغيير داخلها، ووصلت إلى حدّ المطالبة بتغيير القيادة الحالية. وتبدو الأوضاع داخل "النهضة" معقّدة، فعلى الرغم من اتفاق قياداتها مع قواعدها على أنّ ما أقدم عليه سعيّد خرق للدستور وتهديد للديمقراطية وللمؤسسات، فإنّ طيفاً هاماً من النهضويين يرون أنّ هناك إخفاقاً في فهم الواقع الاجتماعي وفي الاستجابة للمطالب الشعبية، عازين ذلك إلى أخطاء على مستوى قيادة الحركة تستوجب المراجعة والتصحيح.


تدفع مجموعة مهمة في حركة "النهضة" إلى تغيير داخلها


ودعا أكثر من 130 شاباً من حركة "النهضة" ومن بينهم خمسة نواب، في بيان تحت عنوان "تصحيح المسار" رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى تغليب المصلحة الوطنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات من أجل تونس، لتأمين عودة البرلمان إلى سيره العادي واستعادة الثقة في هذه المؤسسة. كما دعا أصحاب البيان، القيادة الحالية للحركة، إلى تحمّل المسؤولية كاملة عن التقصير في تحقيق مطالب الشعب التونسي، وتفهم حالة الاحتقان والغليان، إذ لم تكن خيارات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسيّة ناجعة في تلبية حاجيات المواطن".


مقابل ذلك، أكد الغنوشي في تصريحات صحافية "الاستعداد لتقديم تنازلات شرط عودة المؤسسات وحماية المسار الديمقراطي" مشدداً، في جميع أحاديثه، على أنّ ما حدث انقلاب وخرق للدستور، ...

المشهد الحزبي في تونس: ارتباك وانقسامات بعد قرارات سعيّد   للمزيد اقرأ الخبر من المصدر

كانت هذه تفاصيل المشهد الحزبي في تونس: ارتباك وانقسامات بعد قرارات سعيّد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

كما تَجْدَر الأشارة بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة العربي الجديد وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدات هذا الموضوع من مصدره الاساسي.