هذه الوكالة لبيع الوزراء وشرائهم في العراق









قال زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، في 21 من الشهر الماضي (نوفمبر/ تشرين الثاني) إن "لديه أدلة تتضمّن تسجيلات صوتية، ورسائل هاتفية تبادلها المتورّطون مع سياسيين، بخصوص بيع حقائب وزارية، بينها الداخلية والدفاع والتربية". وخصّ في التصريحات نفسها حليفه، هادي العامري، زعيم كتلة الفتح، "بالتورّط في صفقات بيع حقائب وزارية، ومناصب مقابل عشرات ملايين الدولارات"، الأمر الذي أجبر رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، على إعلان تعهده "بالتحرّك خلال ساعات، إذا حصل على معلوماتٍ مؤكّدة عن بيع وشراء المناصب والحقائب الوزارية". ولا أجازف إذا كتبت أن كل هذه الفضائح سيجرى التستر عليها، وكأن شيئاً لم يكن. ولا يغير من هذه الحقيقة تقديم كبش فداء احتفالاً ببراءة جميع المتهمين. 


ليست عملية بيع الوزراء والمقاعد البرلمانية والمناصب العليا وشرائها جديدة لجهة الحكومات السابقة، لكن الفرق، هذه المرة، أن الشهود من أهل البيت، وبطريقةٍ علنيةٍ بالصوت والصورة. ليس هذا فحسب، وإنما نسمع ونرى، كل يوم، شهوداً آخرين، ومن أهل البيت أيضاً، يؤكدون على طائفية الحكومة وفساد عديدين من أعضائها، إلى درجة دفعت نواباً عديدين، خرجوا من المولد بدون حمص كما يقال، بجمع تواقيع كافية لسحب الثقة عن وزراء حاليين، ورفض منح الثقة للوزراء الثمانية المؤجلين. هذه الحالة المزرية التي وصلت إليها هذه الحكومة الجديدة هي نفسها التي مرّت بها الحكومات السابقة، كونها نتيجة للسبب نفسه الذي لم يتغير. والمقصود هنا الانتخابات المزوّرة وقانونها المعوج الذي أشرف على تصميمه الحاكم المدني للعراق حينها، بول بريمر، حيث اعتمد هذا القانون على نظام التمثيل النسبي، ونظام الدوائر على عدد المحافظات وتوزيع المناصب على أسس طائفية وعرقية، الأمر الذي